الشيخ علي الكوراني العاملي
218
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
عز وجل : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . فيُستنطقون ف - : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ، فيقوم الرسل صلى الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن ، فذلك قوله : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا . ثم يجتمعون في موطن آخر ، يكون فيه مقام محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو المقام المحمود ، فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يُثْنَ عليه أحد قبله ، ثم يثني على الملائكة كلهم ، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد قبله ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات والأرض . فذلك قوله : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا . فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب . ثم يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم من بعض . وهذا كله قبل الحساب فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم . قال : فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال ( عليه السلام ) . . . فأما قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . فإن ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من الحساب ، إلى نهر يسمى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتنضُر وجوههم إشراقاً ، فيذهب عنهم كل قذى ووَعَث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنة ، فذلك قوله عز وجل من تسليم الملائكة عليهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ . فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم ربهم فذلك قوله : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . وإنما النظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى . . إلى أن قال ( عليه السلام ) : وقد قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا جبرئيل هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل فقال : ومن أين